خليل الصفدي
210
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
وخرج ابن بيهس عليه فجمع جماعة وأقبل إلى دمشق فقال مسلمة لمن معه من هوازن « 1 » : هذا صاحبكم يريد بنا ما فعل بأبي العميطر . فقالوا : ما هو لنا بصاحب ، وما نعرف غيرك ، وهذه سيوفنا دونك . فوثق بهم وترك ابن بيهس الشبّعا « 2 » وصبّح دمشق ، وصاح الديدبان بالسّلاح « 3 » . وخرج مسلمة ومعه القيسيّة . فقاتلوا قتالا شديدا وكثرت الجراحات في الفريقين وعاد ابن بيهس إلى الشبّعا ، وساء ظنّه بالقيسيّة فكتب إليهم : سيكفي اللّه وهو أعزّ كاف * أمير المؤمنين ذوي الخلاف وكلّ مقدّر في اللّوح يأتي * وكلّ ضبابة فإلى انكشاف [ 71 جهنىّ ] وما أنا بالفقير إلى نصير * سوى الرّحمن والأسل العجاف وعندي في الحوادث صبر نفس * على المكروه أيّام الثّقاف وعن حقّ أدافع أهل جور * وشتّى بين قصد والجزاف فدخل القيسية على مسلمة ، وكلّموه على وجه النّصيحة ، وقالوا : نرى أن تخرج إلى ابن بيهس ، وتسأله الرّجوع عنّا ، وحقن الدّماء بيننا ، فإن فعل وإلا ثبّطنا أصحابنا عنه ، فقال : الصواب ما رأيتم . فخرجوا إلى ابن بيهس وباتوا عنده وأحكموا الأمر معه ، وصبّح دمشق بالخيل والرجّالة والسّلالم ، ونشب القتال ، وصعد أصحاب ابن بيهس الصّور « 4 » من ناحية باب كيسان « 5 » ،
--> ( 1 ) هم بنو هوازن بن منصور بن عكرمة . . . ، من العدنانية . له أفخاذ كثيرة يجمعهم ثلاثة أجرام : بنو سعد بن بكر ، وبنو معاوية بن بكر ، وبنو منبة بن بكر . كانوا يقطنون في نجد مما يلي اليمن ( معجم قبائل العرب 3 / 1231 ) . ( 2 ) تقدم التعريف بها ص ( 207 ) حاشية ( 1 ) وابن بيهس : هو محمد بن صالح بن بيهس ، أحد الولاة ، سيأتي ذكره ص ( 211 ) . ( 3 ) الديدبان والديدب : الرقيب والطليعة . وهي كلمة فارسية معربة من ( ديد ) أي نظر ومن ( بان ) أي صاحب ( لسان العرب : ديب ، والألفاظ الفارسية المعربة ص 61 ) . ( 4 ) يريد ( السور ) ويبدو أن الناسخ رسمها على دارجة زمانة . ( 5 ) أحد أبواب دمشق . تقدم التعريف به ص ( 178 ) حاشية ( 3 ) .